مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
59
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وفي جملة من المقاتل : إنّ له ناقة تسمّى بالمساه ، أو العضباء ، قد ركب عليها روحي له الفداء صبيحة عاشوراء ، وخطب عليها خطبة بليغة قد مرّت ، وبعد ما نزل عقلها عقبة ابن سمعان ، فلمّا صار ما صار ، وقضى ما قضى ، فإذا بالنّاقة قد قامت معتقلة ونظرت إلى الخيم فرأتها خالية ، فتوجّهت إلى القتلى ، فكلمّا مرّت بقتيل تشمّه ، وتجوز عنه حتّى وصلت إلى الجسد الشّريف ، فشمّته ، فوقفت عنده ، فجعلت تخرج السّهام عن جسده الشّريف بفمها ، وهي تبكي ، وتصيح ، وتضرب برأسها إلى الأرض حتّى ماتت . وفي رواية : نظر إليها شمر بن ذي الجوشن ، فأمر بذبحها ، فذبحوها وأخذوا من لحمها ، وكانت كالعلقم ، فلم يقدروا أن يأكلوا من لحمها . وسيأتي أنّ الإبل الّتي غنموها من إبله عليه السّلام حتّى طبخت صار لحمها كالعلقم . القزويني ، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 348 - 349 ثمّ تمرّغ الفرس بدم الحسين عليه السّلام ثمّ عدى ، خوفا أن يؤخذ قاصدا إلى الخيام ، وهو يركض ، ويصهل ، ويقول في صهيله : الظّليمة الظّليمة من أمّة قتلت ابن بنت نبيّها . ولم يزل يضرب رأسه عند خيمة النّساء حتّى مات ، فلمّا سمعن أخواته ، وبناته ، وأهله صهيل الجواد نظرن ، فإذا هو خال من راكبه ، وليس عليه أحد ، رفعن أصواتهنّ بالبكاء ، والعويل ، ووضعت كلّ منهنّ يدها على رأسها ، ونادت : وا محمّداه ! وا جدّاه ! وا أبا القاسماه ! وا عليّاه ! وا جعفراه ! وا حمزتاه ! وا حسناه ! وا أخاه ! هذا حسين بالعراء صريع بكربلاء ، محزوز الرّأس من القفاء ، مسلوب العمامة والرّداء . فأبكين كلّ عدو وصديق . قال الرّاوي : حتّى رأينا دموع الخيل ، تنحدر على حوافرها . الجواهري ، مثير الأحزان ، / 90 ( مجيء الفرس إلى المخيّم ) : وفي مدينة المعاجز للبحرانيّ ، وعن أمالي الصّدوق ، وفي المناقب : إنّه لمّا صرع الحسين عليه السّلام ، جعل الفرس يحامي عنه ، ويثب على الفارس ، فيخطّه عن سرجه ، ويدوسه حتّى يقتل . وقيل : إنّ الفرس قتل أربعين رجلا ، ثمّ فرّ من بين أيديهم ، وأقبل حتّى وصل إلى الحسين عليه السّلام ، فجعل يشمّ رائحته ، ويقبّله ، ولطخ